
متابعة لموضوع تم الاعلان عنه الشهر الماضي، وكان بعنوان "فضيحة أمريكا وفضيحة مذكرات الدليمي في قصة اعتقال صدام"، وعلى هذا الرابط:
http://www.hotcase.net
حول الكتاب الذي حمل اسم المحامي خليل الدليمي، وأفكار البعثيين الجدد، بقلم الكاتبة القصصية الروائية انصاف قلعجي. وقد ورد اسم الكاتبة الاردنية في الكتاب على انها محررة الكتاب، ولكن اسلوب الكتاب القصصي يقول انها هي من كتبته. ظهر فيه صدام حسين كرجل هرم، بلغ به العمر ما بلغ، يقص على احد احفاده قصص اشبه بالخرافات والاساطير، كان ياما كان في قديم الزمان "كنت امضي وقتا في هذا البيت اكثر من أي وقت آخر، وفي احد الايام كنت في اماكن بعيدة..."، "يا ولدي بغداد لم تسقط .. بغداد احتلت".
هذه المشاركة تحتوي على بعض التعديلات والاستدراكات للموضوع الاصلي. وقد اضيفت كملحق للموضوع.
لقد اشرنا في النسخة الاولى المبدئية الى اسماء محاميين اعترضوا على كتاب مذكرات خليل الدليمي. ولم نستشهد بآرائهم في أي شيئ آخر في القضية الاساسية وموضوع البحث. هؤلاء المحاميين تعرضوا الى هجوم شديد من بعض المواقع البعثية. ومحاولة منا للنأي عن أي مهاترات جانبية لاتغير من الامر شيئا فقد حذفنا اسمائهم. لأنهم هم فقط اعترضوا، لا أكثر ولا أقل.
كما خلت النسخة المبدئية من فقرة لم تسعفنا الذاكرة من ادراجها. وقد أضيفت للتعديلات المنشورة بتاريخ 1 مارس 2010. وهي عن قول الدليمي في هامش الصفحة رقم 163، "يذكر الرئيس صدام حسين في واحدة من أوراقه بأن شكوكه حول قيس النامق قد ازدادت في الاونة الاخيرة قبيل اعتقاله". ثم يقول في نفس الصفحة: "ومن شدة ثقتي به لم يساورني أدنى شك احتمال أن يغدر بي". وفي هذا من التناقض مافيه، فهل ازدادت شكوك الرئيس في قيس النامق، أم لم يساوره أدنى شك؟!
ومن لم يقرأ تلك الفقرات، فها هي كالتالي:
"فقبل اسبوع من الاعتقال، بدا لي شارد الذهن، وقد بدأ وجهه يتغير، وتصرفه غير طبيعي. بدا لي في بعض اللحظات أنه خائف ومرتبك. ومن شدة ثقتي به لم يساورني أدنى شك احتمال أن يغدر بي" (ص 163).
صفحة 163، هامش رقم 1: "يذكر الرئيس صدام حسين في واحدة من أوراقه بأن شكوكه حول قيس النامق قد ازدادت في الاونة الاخيرة قبيل اعتقاله. ومن هذه الشكوك، انه طلب من النامق أن يضع حواجز وعراقيل من الحجارة على الطريق المؤدي الى المزرعة فرفض. وكرر هذا الطلب أكثر من مرة، ولم ينفذ طلبه. بالاضافة الى أنه لاحظ في الايام الاخيرة أن النامق قام بتركيب مصباح كهربائي كاشف على سطح الدار. وكان الرئيس قد لاحظ أيضا وقبيل اعتقاله بأن الاموال التي دفنها في المزرعة التي تعود لقيس النامق والبالغة 1280000 دولار، والتي كانت مخصصة لفصائل المقاومة قد اختفت."
وقد سبق وذكرنا انه اذا كان الانسان خائف ومرتبك لا يمكن له ان يتجرأ الى حد الوقاحة ويرفض المطالب المتكررة دون مبالاة. هذا التناقض في الشخصية لن تجده الا في مذكرات الدليمي!
نبهنا أحد الذين قرأوا الموضوع الى ان خليل الدليمي عاد مرة أخرى للحديث عن اسر الرئيس في بغداد، بعد اعدام الرئيس، وليس فقط بعد لقائه الاوله، واستشهد بتصاريح صحفية للدليمي، ولم يتراجع عن رواية اسر الرئيس في بغداد الا عندما بدأ في كتابة مذكراته:
اقتباس: "من جهة ثانية، قال رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل أن موكله أودعه "أخطر الأسرار"، التي لم يعلن عنها من قبل، عن الحقبة التي كان فيها صدام رئيسا، وحتى احتلال بغداد واعتقاله. وطبقا للدليمي، فإن ما عُرض على الشاشات عن اعتقال صدام كان "مفبركاً"، مؤكداً أن الأخير اعتقل في بيت أحد معارفه في بغداد، وليس في الحجرة [الحفرة] التي ظهر منها للعالم. وأضاف ان صدام كان يتنقل في العاصمة العراقية بسيارة قديمة مع اثنين من عناصر حمايته. ونفي الدليمي الرواية الامريكية، طبقا لما رواه صدام له خلال احد اللقاءات قائلا كان صدام في احد الايام متعبا، وقصد منزل احد معارفه في بغداد. وبعد ساعة من دخوله البيت، فوجئ بقوة امريكية تداهم المنزل موضحا ان صدام عبّر عن خيبة امله من خيانة ووشاية احد المقربين اليه التي اوصلت الأمريكيين إلى مكان تواجده، وفق ما نقلت صحيفة "الغد" الأردنية الاثنين 31-12-2007".
http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-116800.html
وبعد ان بدأ في كتابة المذكرات، وبعد ان تدارسوا الموضوع فيما يبدو، ولم يجدوا في بغداد من يلصقوا به تهمة الوشاية، بدأ الدليمي الاقتراب من الرواية الامريكية، فقد جاء في صحيفة القدس العربي بتاريخ 17-4-2008، ما يلي: " ويقول الدليمي في إجابته عن حقيقة الرواية الأمريكية التي تتحدث عن عملية أسر الرئيس الراحل صدام حسين في منطقة الدور: ان الحقيقة هي ـ والكلام للدليمي ـ ان الرواية الامريكية ليست كلها صحيحة، ولا يمكن نفيها بالكامل. وفي اجابته عن سؤال حول عملية الاعتقال وهل تمت إثر خيانة مرافقيه له؟ أجاب: نعم. تم أسر الرئيس في قضاء الدور، إثر وشاية، من دون أن أذكر أسماء في الصحافة".
http://www.iraq4all.dk/viewnews.php?id=15218
كما نكرر أيضا ان مسألة إحالة الحدث الى بغداد لا تعني الا شيئ واحد لا غير، وهي التستر على هوية الواشي وابعاد الانظار عنه كل البعد، وهو الخائن اللواء كمال الدوري، استنادا لوصية الشهيد صدام حسين لشيخ العشيرة، وهي: "بلغوا عشيرتي كي لا تحدث فتنة ويتهم آخرون، الذي وشى بي وسلمني للغزاة الامريكان هو الخائن اللواء كمال الدوري". وكما هو معلوم، فقد اعتقل صدام عندما كان يحاول الهرب من خلال سرداب له مدخل في المزرعة ومخرج عند ضفة النهر، واعتقل صدام عند المخرج. وكان يوجد في الجانب الاخر من السرداب دراجة نارية وحصان وقارب. وقد قال في الجلسة السابعة من محكمة الدجيل، وسمعه كل من شاهد تلك الجلسة، انه يعرف من دل عليه، لأنه جابهم على السرداب اللي انا فيه. هذا يعني انه شاهد الخائن مع الامريكان بعد القاء القبض عليه في الجهة الاخرى من النفق. هذا هو الدليل على تعرفه بالواشي، لأنه كان مع الامريكان وصدام شاهده معهم. وعرف انه هو الواشي لاغيره. وليس لانه كان كان خائف ومرتبك وغير ذلك مما ذكره الدليمي، وتناقض فيه.
ظن بعض الذين قرأوا الموضوع انه موضوع ناتج على اساس خلاف مع المحامي خليل الدليمي. الامر ليس كذلك، والمسألة ليست شخصية على الاطلاق. ومنعا للالتباس، نقول ونكرر، لا نتهم خليل الدليمي كشخص في التآمر على صدام حسين. إنما هو فرد في فئة من حزب. وكما ذكر هو في كتابه (ص 58)، فإنه تم اختياره من جهة أطلق عليها (القيادة الشرعية خارج المعتقل)، واختارته من بين ثلاثة محامين عراقيين ليكون المحامي الاول في القضية ورئيسا للهيئة العراقية. ويقول ان هذه القيادة تدخلت في اللحظات الاخيرة وحسمت الامر لصالحه. هذه الجهة التي تدخلت في شؤون هيئة الدفاع هي المتهم الحقيقي في الايقاع بصدام وتسليمه للامريكان. لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي. وأيضا مسؤولة عن كل ما ورد في كتاب المذكرات. أمّا المحامي خليل الدليمي فلم يكن سوى منفذا للاوامر. لذا فإننا نرفض رفضا قاطعا ان يفسر الموضوع على انه موضوع شخصي.
ولا يزال البحث وتقصي الحقيقة مستمر، وسوف نقوم انشاء الله بإضافة ما استجد من معلومات كملحق للموضوع.