
حيف حين, يسكت الأسد الصهور..
حيف أن يصمت الرجل الجسور, وقد لاذت به حرائره واحتمت من جور الخطوب, حيف ان يصمت رجال العراق.. رجال, نكسوا تاج العرش البريطاني وهم يواجهون الجيوش المدججة بالمدافع, والقنابل, والعتاد، يواجهونها بصدور عارية, وبالهوسات الأبية وبالفالة والمكوار والعصي يتعالى الصوت فيهم: الطوب احسن لو مكواري.
حيف يا أبناء الرافدين....
حيف أن يصمت أبناء وطن النواعير والعصافير والأناشيد والملاحم, حيف أن يصمت رجال كنا نتباهى بغيرتهم "وبتفكهم", ونتماهى بعزتهم, وتهون لأجل كرامتهم كل صنوف الأذى.
حيف.. أن تدنس أرض الديانات والرسالات, وشعب العراق الأغر.. ساكت, جافل, صامت, غافل..!
(شلون ما تهتز الضمائر.. شلون ما ترجف غيرة رجال المعارك والبطولات وأولاد الاصايل!)
فكيف تهان الأرض ويداس العرض وينتهك الشرف ويدوسك الغزاة والزناة وحثالة الناس, وتصمت أنت علّ في الصمت السلامة!
أية سلامة تبغي وقد تسيد زمنك الطغاة وغلمان العصر وصبيانه.. كيف تصمت وبلدك تلاك بأفواه القتلة يأكلون ترابك وينهشون عرضك وينهبون ثرواتنك وانت صامت!
فماذا بقى لديك كي لا تقاوم!
الجلادون السفاحون المغتصبون قتلة الاطفال.. منتهكي أعراض الحرائر, من لا عرض لهم ولا وطن صاروا يلقون بوجهك الأوامر! رخاص الذمة والضمير يبيعون أسهم دمك بسوق البورصة ويقايضون روحك بحفنة دولارات.. وأنت صامت!
ماذا بقي لديك كي لا تقاوم!
قاوم فدتك الروح.. قاوم فدتك العين.. قاوم. .باركتك السماء من عليائها والقيم.. قاوم, وبايع العراق بالدم الغالي, قاوم واشتر بالروح العرض الرفيع, قاوم.. فان الأرض لا تليق إلا بمن دفع عنها الأذى, والعرض يا صاحب العرض لا يصان إلا بمن ترجف شواربهم بغيرة وعز وشرف.
قاوم.. قاوم.. قاوم.
فماذا بقي لديك كي لا تقاوم!